ابن قتيبة الدينوري

320

الشعر والشعراء

فلمّا بلغ الشعر معاوية رفع ثندؤتيه ( 1 ) وقال : لقد علم الناس أن الخيل لا تجرى بمثلى ، فكيف قال هذا ؟ ! ومن جيّد شعره قول لمعاوية ( 2 ) : يا أيّها الملك المبدى عداوته * روّىء لنفسك أىّ الأمر تأتمر وما شعرت بما أضمرت من حنق * حتّى أتتني به الأخبار والنّذر ( 3 ) فإن نفست على الأقوام مجدهم * فابسط يديك فإنّ الخير يبتدر واعلم بأنّ علىّ الخير من نفر * شمّ العرانين لا يعلوهم بشر نعم الفتى أنت ، إلَّا أنّ بينكما * كما تفاضل ضوء الشّمس والقمر ( 4 ) وما إخالك إلا لست منتهيا * حتّى يمسّك من أظفاره ظفر إني امرؤ قلّ ما أثنى على أحد * حتى أرى بعض ما يأتي وما يذر ( 5 ) لا تمدحنّ امرأ حتّى تجرّبه * ولا تذمّنّ من لم يبله الخبر 571 * وهجا قريشا - لعنه الله - فقال ( 6 ) : إنّ قريشا والإمامة كالَّذى * وفى طرفاه بعد أن كان أجدعا وحقّ لمن كانت سخينة قومه * إذا ذكر الأقوام أن يتقنّعا ( 7 )

--> ( 1 ) الثندؤة : في اللسان : « قال ابن السكيت : هي اللحم الذي حول الثدي ، إذا ضممت أولها همزت ، فتكون فعللة ، فإذا فتحته لم تهمز ، فتكون فعلوة ، مثل ترقوة وعرقوة » . وفيه أيضا عن أبي عبيدة أن رؤبة كان يهمزها وأن العرب لا تهمزها . ( 2 ) من قصيدة في كتاب وقعة صفين 424 . والأبيات في الخزانة 4 : 368 . ( 3 ) شعر : بابه « نصر » و « كرم » ، وضبط في ل بكسر العين ، وهو خطأ . ( 4 ) في الخزانة « نعم الفتى هو » وما هنا أجود في المعنى والسياق . ( 5 ) قلما : رسمت هنا « قل ما » وفى همع الهوامع 2 : 237 : « جرى ابن درستويه والزنجانى على عدم وصل قلما ، والأصح الوصل » وانظر المطالع النصرية 52 . ( 6 ) البيتان في اللآلي 864 . ( 7 ) سخينة : لقب كانت تلقب به قريش لأكلهم السخينة ، وهى حساء من دقيق . وفى الروض الأنف 2 : 205 : « كان هذا الاسم مما سميت به قريش قديما ، ذكروا أن قصيّا كان إذا ذبحت ذبيحة أو نحرت بمكة أتى بعجزها فصنع منه خزيرة ، وهو لحم يطبخ ببر ، فيطعمه الناس ، فسميت قريش بها سخينة » . وانظر الخزانة 3 : 142 - 143 .